المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

169

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

بباب السلم - والسلم هو الإسلام - فمن لم يتمسك بهم كفر حكما وإلا بطل التمسك وهو نبوي لا يجوز ذلك فيه ، ومثلهم بسفينة نوح وما تخلف عنها إلا الكافرون بالإجماع والنص ، وكذلك المتأخر عنهم من هذه الأمة يكون كافرا وإلا بطل التمثيل ولا يجوز بطلانه ؛ لأنه في الحكم كأنه من اللّه تعالى ، قال تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [ النجم : 3 ، 4 ] ، وإنما يستعظم - رحمك اللّه تعالى - التكفير من يجهل أحكام الحرمات ، ويستصغر جرايم المجرمين والمجرمات ؛ وإلا فأي كفر أعظم من قتل ذرية الأنبياء ، وسلالة الأوصياء سلام اللّه عليهم الذين يأمرون الناس بالقسط ، ويقضون بالحق وبه يعدلون ، وكم قد ظهر من الآيات الدالة على الكفر إذا كان في الحديث أن لقاتل محمد بن عبد اللّه النفس الزكية عليه السلام ثلث عذاب أهل جهنم ما ترى يكون حكمه ، وإذا كان قاتل يحيى بن زيد عليه السلام رأى في المنام كأنه قتل نبيا فخرج إلى أصحابه في المسجد وأخبرهم بمنامه ، وأمرهم بغل يده إلى عنقه ، فلما قام يحيى بن زيد عليه السلام قالوا له : لا غنى عن رميك ، وقد خرج هذا الخارجي فأخرج معنا لحربه ، فإذا فرغنا من حربه رددنا يدك إلى حالها الأولى . فخرج معهم فكان هو الرامي ليحيى بن زيد عليه السلام فصرعه ، وأجهز عليه سورة بن محمد الكندي فلما رجعوا من حربهم ردوا يده على حالها على غير شيء وقد تبت يداه ، وخسر آخرته ودنياه « 1 » ؛ لأن المعلوم لأهل العقول أن من آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بكلمة متعمدا كفر بلا خلاف ، ومن المعلوم أن قتل ذريته ، أعظم من أذيته هذا مع السب لهم والتبري منهم والمباينة والمحاربة .

--> - الأميني للحديث مصادر تحت عنوان « الرأي العام في ابن حزم » من كتاب ( الغدير ) ج 1 / ص 336 طبعة بيروت ، كما أورده الحافظ محمد بن سليمان الكوفي في ( مناقب أمير المؤمنين ) برقم ( 648 ) ج 2 / ص 169 ، بلفظ : « أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم » ومصادر الحديث جمة وكثيرة . ( 1 ) انظر : كتاب ( الحدائق الوردية في تأريخ أئمة الزيدية ) ، ترجمة الإمام يحيى بن زيد . وانظر ( اللآلئ المضيئة ) للشرفي ( خ ) ، وغيرها .